مدرسة الإحياء والبعث وجيل التطوير – شرح أدبي شامل للصف الثالث الثانوي
تُعد مدرسة الإحياء والبعث من أهم المدارس الأدبية في العصر الحديث، وقد كان لها دور كبير في إحياء الشعر العربي بعد فترة من الضعف. ويُعد البارودي رائد هذه المدرسة، ثم جاء بعده جيل التطوير من تلاميذه ليكملوا المسيرة ويطوروا الاتجاه الشعري بما يناسب روح العصر.
📌 أولًا: كيف طوّر تلاميذ البارودي الشعر العربي؟
خطا تلاميذ البارودي بالشعر خطوة فاقت ما صنعه أستاذهم، إذ ساروا على نهجه ولكنهم اعتمدوا على وسائل متعددة في التعلم، من أبرزها:
- المشافهة: مثل حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في مصر.
- المراسلة: مثل شكيب أرسلان في سوريا، والزهاوي في العراق.
- المتابعة: من خلال شعر البارودي المنشور في كتاب الوسيلة الأدبية.
وقد عمل هذا الجيل على تطوير الاتجاه الذي أرسى البارودي دعائمه، فأكملوا ما بدأه وزادوا عليه.
📌 ثانيًا: العوامل التي ساعدت جيل التطوير
- الاتصال بالثقافة الغربية: نتيجة معرفتهم باللغات الأجنبية وقراءتهم للمترجمات، خاصة بعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882م.
- النضال الوطني: الذي عمّق وعيهم بالتراث والانتماء للوطن.
-
الإيمان بالجامعة الإسلامية: رمزًا لوحدة المسلمين في مواجهة الاحتلال الإنجليزي، والتنديد بظلمه، كما ظهر في شعر حافظ إبراهيم بعد حادثة دنشواي، ومنها قوله:
إنما نحن والحمام سواءُ
لم تغادر أطواقُنا الأجيادُ - مواقفهم من قضايا المجتمع: مثل الإصلاح السياسي والاجتماعي، والوحدة الوطنية، وحرية الصحافة، وتحرير المرأة، وإنشاء الجامعة المصرية عام 1907م.
📌 ثالثًا: موقف جيل التطوير من مشكلات المجتمع
اهتم تلاميذ البارودي بمعالجة مشكلات مجتمعهم الداخلية والخارجية، وعبروا في شعرهم عن روح العصر من النواحي: الاجتماعية، والثقافية، والفكرية، والأخلاقية.
📌 رابعًا: سمات التجديد في شعر تلاميذ البارودي
- الاهتمام بجمال الصياغة وروعة البيان والموسيقى الشعرية.
- إتاحة المجال للتجربة الذاتية وتنوع الأغراض.
- الموازنة بين التراث القديم وثقافة العصر.
- السهولة والوضوح في الأسلوب تأثرًا بالصحافة.
- الكتابة في فنون جديدة مثل الشعر المسرحي والقصصي والملحمي.
ومع ذلك لم يتخلوا عن القديم كليًا، فبدأوا قصائدهم بالغزل التقليدي أو وصف الأطلال، كما نرى عند حافظ إبراهيم وأحمد شوقي.
📌 خامسًا: لماذا تميّز أحمد شوقي عن غيره؟
تهيأ لأحمد شوقي ما لم يتهيأ لغيره من تلاميذ البارودي، ومن أسباب ذلك:
- بعثته إلى فرنسا واطلاعه على الآداب الأوروبية.
- مشاهدته للمسارح الأوروبية وتأثره بها.
- ثقافته التركية.
- تفاعله مع الجمهور والنقاد والحركة الوطنية.
📌 سادسًا: مظاهر التطوير في شعر أحمد شوقي
- التحول من المديح إلى التاريخ.
- الاتجاه الإسلامي في كثير من قصائده.
- وصف المخترعات الحديثة مثل الطائرة.
- ريادته للمسرح الشعري العربي، مما أكسبه لقب أمير الشعراء.
📌 سابعًا: دور أحمد محرم في تطوير الشعر
حاول أحمد محرم توظيف الشعر في القصص التاريخي الحماسي من خلال مطولته ديوان مجد الإسلام، والتي تُعرف باسم الإلياذة الإسلامية (1933م).
✅ خلاصة الدرس
نستنتج أن تلاميذ البارودي استطاعوا أن يطوّروا الشعر العربي ويعبروا عن روح عصرهم، جامعِين بين الأصالة والمعاصرة، وممهّدين الطريق لتجديد الشعر الحديث.