التعريف بالكاتب: مصطفى صادق الرافعي
إمام من أئمة الأدب، وشيخ من شيوخ العربية، وأمير من أمراء البيان. ولد سنة 1880م في (بهتيم) بمحافظة القليوبية من أسرة سورية الأصل. لم يتم المراحل التعليمية لمرضه، فثقَّف نفسه بالقراءة. استقر في (طنطا) وعمل كاتباً في إحدى المحاكم حتى توفي سنة 1937م.
- أهم أعماله: إعجاز القرآن، تاريخ الأدب العربي، رسائل الأحزان، السحاب الأحمر، حديث القمر، أوراق الورد، المساكين، وكتاب (وحي القلم).
- مدرسته الأدبية: ينتمي في النثر والشعر إلى مدرسة المحافظين.
تمهيد لـ نص الصغيران
كان الكاتب عائداً إلى منزله ليلاً فرأى طفلة في الخامسة من عمرها ومعها أخوها في الثالثة تائهين قد ضلاَّ الطريق، فشعرا بالرعب لهذا الضياع. أشفق عليهما الكاتب وقدم لهما بعض الحلوى حتى ظهرت أمهما وغمرتهم الفرحة. تأثر الكاتب بالحادث فكتب قصة الصغيرين مبيناً معاناتهما.
العاطفة المسيطرة: الأسى والحزن والألم والإشفاق، الممتزجة في النهاية بعاطفة السعادة والفرحة لحظة العودة.
الفكرة الأولى: منظر غير متوقع
- اللغويات: عريت: خلت. أواخر الناس: المتأخرين في العودة. يقظة: نشاط وانتباه. تحبو: تزحف (تسير ببطء). المضاجع: أماكن النوم. مفتتح: أول. منقطع: نهاية. الذعر: الفزع. الملسوع: الذي لسعته العقرب. طوارق الليل: الحيوانات الضالة. وثبت: قفزت.
- الشرح: مضى جزء من الليل، وخلا الطريق من الناس إلا المتأخرين العائدين لمنازلهم بتعب وبطء. وخلال تأمل الكاتب للطريق، هاجمه إحساس مفاجئ بالفزع والرعب عند رؤية طفلين صغيرين.
- مواطن الجمال:
• (كانت الأرض قد عريت): استعارة مكنية للتشخيص وتوحي بهدوء الليل.
• (يقظة النهار تحبو): استعارة مكنية تصور اليقظة بأطفال تحبو وتوحي بالبطء.
• (أواخر الناس ـ وطوارق الليل ـ وبقية من يقظة النهار): ازدواج يعطي جرساً موسيقياً.
• (عيني): مجاز مرسل عن البصر علاقته السببية.
• (كما تثب اللسعة بملسوعها): تشبيه تمثيلي يبرز شدة الألم المفاجئ.
الفكرة الثانية: بداية الضياع
- اللغويات: ضلا: تاها. تطوح: تقذف. حيد الطريق: الجانب الناتئ منه. التخاذل: الضعف. ينحدران: ينزلان. الأقدار: ما كتبه الله.
- الشرح: طفلان تائهان يمشيان على جانب الطريق بضعف شديد وانكسار كأنهما واقفان من شدة البطء، تتقاذفهما أمواج الليل المظلم، وقد سيطر عليهما الهم كبحار ضل طريقه في بحر مظلم.
- مواطن الجمال:
• (صغيران ضلا): إيجاز بحذف المبتدأ (هما) للاهتمام بالخبر.
• (تحسب أقدامهما من البطء لا تمشي): كناية عن الحيرة والتردد.
• (أمواج الليل): تشبيه بليغ يدل على تتابع الظلام ورهبته.
• (ما ينزل مثله بمن تطوح به الأقدار): تشبيه تمثيلي يبرز شدة الضياع والهم.
الفكرة الثالثة: خوف وفزع
- اللغويات: تتبين: ترى. يفيض: يزيد. الغريزة: الفطرة. يتسحبان: يمشيان بحذر. الشاة: الواحدة من الغنم.
- الشرح: الخوف يسيطر عليهما لدرجة أنهما يريان المنازل خائفة مثلهما، ويتلفتان كشاة ضالة تخاف من الذئاب، ويتعلقان بأضواء المصابيح كخيط أمل للنجاة.
- مواطن الجمال:
• (تتبين الخوف) و(تراه يفيض): استعارة مكنية تجسم الخوف بشيء مادي أو ماء يفيض.
• (المنازل أطفال مذعورة): تشبيه مبتكر للتشخيص.
• (كما تتلفت الشاة الضالة): تشبيه تمثيلي لحالة الفزع.
• (كأن أضواء المصابيح هي طريق قلبيهما): تشبيه يبرز تعلق آمالهما بالنور.
الفكرة الرابعة: إحساس بالضياع
- اللغويات: منقطعان: تائهان منفردان. أهنأ: أسعد. أشقى: أتعس. مثقالين/قناطير: وحدات وزن (للدلالة على التناقض بين حجمهما الصغير وحجم رعبهما).
- الشرح: لا يوجد أقسى من ليلة طفل ضائع؛ فقد تبددت أحلامهما البريئة واصطدما بواقع مظلم مرعب، ورغم صغر حجمهما إلا أنهما يحملان أطناناً من الخوف.
- مواطن الجمال:
• (نامت أحلامهما): استعارة مكنية (تشخيص) توحي باليأس.
• (البيت هو الضائع): استعارة مكنية توحي ببراءة وسذاجة تفكيرهما.
• (مثقالين ـ قناطير): طباق يبرز المعنى. واستعارة مكنية تصور الرعب بشيء مادي ثقيل يُوزن.
الفكرة الخامسة: تأثر الكاتب بمنظر الطفلين
- اللغويات: المصادفة: التقابل على غير موعد. النملتين: يقصد الطفلين. موعظة: عبرة. عبقري: بارع. جنح الليل: ظلامه.
- الشرح: يتضرع الكاتب لله أن ينقذ الطفلين اللذين يشبهان النملتين في ضعفهما وسط ظلام الليل المخيف. هما موعظة حية وصورة بليغة للحب (الطفل) الذي يستند إلى الرحمة (الطفلة).
- مواطن الجمال:
• (يا من لا إله إلا هو): نداء للدعاء يبرز النزعة الدينية للكاتب.
• (لهاتين النملتين): استعارة تصريحية (صور الطفلين بالنملتين) توحي بالضعف الشديد.
• (صورة الحب يمشي متسانداً إلى صدر الرحمة): صورة ممتدة واستعارة مكنية شخصت الحب والرحمة.
الفكرة السادسة: أمومة مبكرة
- اللغويات: تنبهت: استيقظت. الضئيل: الصغير النحيل. منكبه: كتفه. رسخت: استقرت.
- الشرح: استيقظت غريزة الأمومة في الطفلة فاحتضنت أخاها لتبعث فيه الطمأنينة، وعبرت عن حنانها بلغة اللمس عندما عجزت عن التعبير بلسانها، لتحتمي برجولته الصغيرة وتستمد القوة.
- مواطن الجمال:
• (تنبهت فيها غريزة أم): استعارة مكنية للتشخيص.
• (لغة اللمس): تشبيه بليغ يوحي بقوة التأثير.
• (تستمد من رجولته حماية لأنوثتها): استعارة مكنية تجسم الرجولة كملجأ، وطباق بين الرجولة والأنوثة.
الفكرة السابعة: أين أبي وأين أمي؟
- اللغويات: بإزائنا: أمامنا. يتيمة: ذليلة. ألهيتهما: شغلتهما. الحلواء: الحلوى.
- الشرح: أخذ الطفل يبحث بعينيه الحزينتين عن وجه مألوف (أبيه أو أمه) وسط الغرباء. فأشفق الكاتب عليهما وقدم لهما الحلوى لينسيا أحزانهما مؤقتاً.
- مواطن الجمال:
• (نظرات يتيمة): استعارة مكنية (تشخيص) توحي بالذل.
• (كآبة القلب ـ وسرور البطن): مقابلة وازدواج.
• (دفنت كل آلامهما في قطع الحلواء): استعارة مكنية تجسم الآلام. (ملاحظة نقدية: عاب النقاد استخدام كلمة "دفنت" مع "الحلوى" لأن الحلوى مصدر للسعادة والدفن يرمز للألم).
الفكرة الثامنة والتاسعة: الأمل يعود بظهور الأم، وفرحة اللقاء
- اللغويات: سواد: شخص. تغشى: تغطي. تهفو: تسرع. استطارتها: فزعها. هلَّ: صاح فرحاً. أكبت: مالت وأقبلت. التحما: التصقا. الفاصلة: الحاسمة.
- الشرح: فجأة ظهرت امرأة مسرعة ملهوفة، عرف الكاتب من نظراتها أنها أمهما (فالجنة تحت أقدام الأمهات). بمجرد رؤيتها، صاح الطفلان وارتميا في حضنها الذي امتزج بالدموع والقبلات، لتبدأ حياة الأم من جديد بعد أن كادت تضيع بضياعهما.
- مواطن الجمال:
• (سواد مقبل كأنه روح ليلة مظلمة): تشبيه متكلف (غامض) من الكاتب.
• (أم وضعت الجنة تحت قدميها): اقتباس من الثقافة الدينية الإسلامية.
• (نفض الأجنحة): تشبيه بليغ (مفعول مطلق) يوحي بالفرح والخفة.
• (التحام الجزء بكله): تشبيه يدل على شدة الترابط والاحتواء.
التعليق العام على نص الصغيران
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| اللون الأدبي | مقال اجتماعي، يعالج قضية تشرد الأطفال وقيمة الأمومة. (ويرى البعض أنه قصة قصيرة لاحتوائه على أحداث وعقدة وحل). |
| المدرسة الأدبية | مدرسة المحافظين (الاهتمام باللفظ العربي، التأثر بالقرآن والتراث، التحرر من المحسنات المتكلفة). |
| خصائص أسلوب الرافعي | أفكار يسيرة، الإطناب (التفصيل بعد الإجمال)، ابتكار التشبيهات والصور، النزعة الدينية القوية، استخدام الازدواج الموسيقي، وبعض الغموض في الخيال. |
أسئلة وتدريبات شاملة على النص
س1: (في تلكَ الساعةِ كانَتِ الأرضُ قد عَرِيَتْ إلا من أواخِرِ الناسِ وطوارِقِ الليلِ... فبينَما أمُدُّ عينَيَّ وأديرُهُما... إِذِ انتفَضْتُ انتفاضةَ الذُّعْرِ...)
- مرادف "عريت": (تخلصت - خلت - نقصت) | مفرد "طوارق": (طرقة - طارق - طريق) | مضاد "تحبو": (تبعد - تسرع - تغدو).
- استخرج من الفقرة صورة بيانية ومحسناً بديعياً مبيناً قيمتهما.
- يُمكن حصر أدب الرافعي في 3 اتجاهات، اذكرها.
س2: (صغيرانِ ضَلاَّ عن أهلِهِما... يمشيانِ على حَيْدِ الطريقِ... ينحدرانِ في أمواجِ الليلِ...)
- مرادف "تطوح": (تلقيه وتدفعه) | مفرد "الأقدار": (قَدَر).
- كيف عبر الكاتب عن الخطر المحدق بالصغيرين؟ (اشرح الفقرة مبيناً ضعفهما وسط أمواج الليل).
- استخرج تشبيهاً تمثيلياً مبيناً قيمته. (ج: ما ينزل مثله بمن تطوح به الأقدار... يوحي بشدة المعاناة).
س3: (منقطعانِ في ظلامِ الليلِ... فهل يكونُ فيها أشقَى من ليلِ الطفلِ الضائعِ؟ نامَتْ أحلامُهُما...)
- مرادف "منقطعان": (منفردان) | اللون البياني في "نامت أحلامهما": (استعارة مكنية).
- غرض الاستفهام في "فهل يكون فيها أشقى من...؟": (النفي).
- هات مثالاً على "الغموض" في أسلوب الرافعي من الفقرة. (ج: وصف الحقائق بالمظلمة، فالحقائق بطبيعتها واضحة).
س4: (وهَلَّ الطفلانِ لمَّا أبصَرا أمَّهُما... والْتَحَما بها الْتِحامَ الجُزْءِ بكُلِّهِ...)
- المرادف الصحيح لـ "هلَّ": (صاح فرحاً) | مضاد "التحم": (انفصل).
- كيف تحول الموقف إلى رؤية إنسانية عامة؟ (ج: عبر مشهد التقاء الأمومة بالبراءة).
- حدد خصائص الرافعي من حيث الأسلوب. (ج: دقة الألفاظ، النزعة الدينية، الصور المبتكرة، الازدواج).
تعليقات
إرسال تعليق